مرحلة المراهقة

الصداقة والمراهقة : كيفية التعامل مع صداقات ابنك غير المرغوب فيها؟

لا تلعب الصداقة دورًا مهمًا في السنوات الثلاث الأولى من حياة الفرد حيث يظل مرتبطًا بوالدته وأبيه وأسرته.

بعد ذلك يميل الطفل إلى تكوين مجموعة من رفقاء اللعب. والصداقات التي تتشكل في الطفولة تنفصل لأسباب تافهة، لأن صديق الطفولة لا يتعدى كونه زميلًا في اللعب.

ثم تأتي مرحلة المراهقة، معلنة هبوب رياح المشاعر، وتنذر بعاصفة من المشاعر الرقيقة، فيلتفت المراهق إلى صديق ليجد فيه الملجأ وجزيرة السلام التي يبحث عنها.

مميزات الصداقة في مرحلة المراهقة

تتميز الصداقة في مرحلة المراهقة بعدة مزايا من أهمها:

  • المراهق لا يسمح لأسرته بالتدخل في تكوين الصداقات أو قطعها.

الصداقة للمراهق هي حجر الزاوية في إحساسه بالذات والاستقلال عن الأسرة.
نظراً لأن المراهق لا يمتلك الخبرة الكافية؛ وبالمثل فإن المرحلة التي يمر بها تتميز بسيطرة الانفعالات على العقل.
حيث تنهار الكثير من تلك الصداقات، ويثبت للمراهق بعد التعامل أن العديد من أصدقائه لا يستحقون تلك الصداقة.

فيبدأ بعدها في التدقيق في خياراته المستقبلية مما يمنحه خبرات تؤهله لمرحلة نضج الصداقة.

  • الصداقة في تلك المرحلة هي علاقة غير حقيقية.

حيث يبحث المراهق عن نفسه بشغف ويسقط احتياجاته لمن يقابلهم، ويكشف أدق أسراره لصديقه ليثبت له صدقه وثقته به.

على عكس الصداقة الناضجة المبنية على التفاهم والثقة. العلاقة تكون متبادلة، يتبادل فيها الاحترام.

  • الصداقة تساعد المراهق على اكتشاف نفسه.

يبقى اتصاله في المنزل محدودا بالآخرين. بعكس مجموعة الرفاق، الذي يسألون عن رأيه، ويشاركونه في موقف المجموعة ويعملون على تنفيذه مع بعضهم البعض، مما يساهم في تكوين شخصية المراهق.

  • في الصداقة يتعلم المراهق أن يتبادل أفكارة مع المجموعة.

الشيء الذي يساعده على أن يتكيف مع من يختلف عنه في الرأي والفكر. فيقبل الآخرين كما هم، حتى يتقبله الآخرون كما هو.

  • تتميز الصداقة في مرحلة المراهقة باختلال التوازن بين حاجة المراهق إلى الصداقة وحاجته إلى تطوير الذات.

من الممكن أن يتحول المراهق إلى تابع أو “لواء” لأصدقائه. وبالتالي يصبح متسولًا من أجل الصداقة.

من الضروري أن يدرك المراهق أن الصداقة هي التكامل والتفاهم، وتبادل الخبرات الاجتماعية المرغوبة، مما يساعد على نمو شخصيته وتنميتها.

  • قد تتميز هذه المرحلة بنوع من التعلق الشديد لدى المراهق بصديق معين من نفس الجنس.

يظهر هذا الارتباط القوي في علاقات الفتيات أكثر من الأولاد، ويمكن اعتبار هذا الارتباط مرحلة طبيعية من التطور.

مع ذلك، هناك حالات معينة من هذا الارتباط تحتاج إلى اهتمام جاد من قبل المربين بسبب خطورتها أو لأنها تستمر لفترة طويلة. ليس لأنها نشاط غير مرغوب فيه، ولكن لأنها تعرقل نمو العلاقات الاجتماعية بشكل صحي.

الصداقة

ميزات صديق المراهقة

  1. التقارب في العمر: لكل فئة عمرية خصائصها الخاصة. لكي يتمكن المراهق من قضاء أوقات ممتعة مع أصدقائه. يجب أن يتفقوا في الميول والمزاج.
  2. التقارب الاجتماعي: حتى لا يتعرض المراهق لمواقف لا يستطيع فيها مجاراة صديقه الذي يتفوق عليه مالياً أو تربوياً. ويجد أن الاتصال بينهما مستحيل.
  3. التقارب الفكري والعقلي: حتى لا نجد صراعات مستمرة بين الأصدقاء تؤدي إلى نهاية سريعة لتلك العلاقة.

كيفية مواجهة الصداقة الغير المرغوب فيها

هذه المشكلة تثار باستمرار في معظم العائلات. وهي إحدى نقاط الخلاف الحيوية بين الوالدين والمراهق.

المراهق لا يريد أن يتدخل أحد في تكوين صداقاته وبالتالي يرى أنه يدعم استقلاليته. ومن الطبيعي أن يخشى الآباء على ابنهم من الأصدقاء غير المرغوب فيهم والأصدقاء السيئين.

فذلك الصديق يسرق من الآباء جهودهم في تربية ابنهم على مدى السنوات الماضية. وكذلك الصديق السيئ يلطخ سمعة صديقه وعائلته.

خطوات للتعامل مع صداقات ابنك المراهق

لكن ما هي الخطوات العملية للتعامل مع هذه الصداقات غير المرغوب فيها؟

  • 1- يجب على الآباء التخلي عن كرسيهم المرتفع والنزول إلى الأرض.

التقرب من أبنائهم والتعامل معهم بأسلوب الناصح، وترك أسلوب التعامل الفائق وإصدار الأوامر والنواهي.
إذا وجد الابن شخصًا يفتح قلبه له داخل الأسرة، فلن يحتاج إلى صديق غير مرغوب فيه ليتم فصله عنه.

  • 2- أحيانًا يكون للوالدين تبريرات غير منطقية لرفض صداقات الأطفال.

لذلك يجب على الآباء في هذا الأمر أن يكونوا موضوعيين ومنطقيين، حتى يتمكنوا من إقناع أبنائهم بما يريدون.
فإن أخفقوا في ذلك، فالمشكلة فيهم وليست في الأطفال. لأنهم لم يجدوا سببا مقنعا.

  • 3- اختيار الآباء لأرقى الوسائل من خلال القصص والأدب والمختارات التراثية للتعامل بين الأصدقاء.

في الوقت نفسه، القيام باظهار نماذج سيئة من الأصدقاء لكي يكونوا على دراية ووعي كامل وحذر دائم من الاقتراب من أمثالهم.

  • 4- يجب أن يكون الوالدان جزءًا من مجموعة الأصدقاء.

تتعرف الأم على أصدقاء ابنتها، وكذلك الأب وابنه. وذلك من خلال دعوة إلى حفلة أو رحلة ترفيهية أو دراسة مشتركة، حتى يتعرفوا على ميول وأفكار أصدقاء أطفالهم.
و يُسمع رأيهم بين أولادهم؛ لأنهم يتحدثون عن الواقع وليس الانطباعات الشخصية فقط.

تحويل الصداقة إلى علاقة أعمق

أخيرًا ، دعونا نحاول توفير الرفقة الصحيحة لأبنائنا، بحيث تتحول هذه العلاقة من مجرد صداقة إلى علاقة أعمق من ذلك بكثير.

العمل على إنطلاق آمن لأبنائنا نحو شخصية صحية وناضجة، بعيدًا عن إغراءات هذا الوقت، لأن للصداقة دورا مهما في تكوين شخصية المراهق واكتساب المبادئ والأخلاق المطلوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker